محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
498
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
« كنت عند المبرد فمر به إسماعيل بن إسحاق - يعني القاضي رحمه اللّه - فوثب المبرد إليه وقبل يده وأنشده : فلما بصرنا به مقبلا * حللنا الحبى وابتدرنا القياما فلا تنكرن قيامي له * فإن الكريم يجل الكراما » قلت : أورده « صاعد » في « الفصوص » « 1 » على وجه آخر ، فقال عن القاضي أبي عمر : « كان بين المبرد وثعلب من المماظة « 2 » ما لم يكن بين عالمين ، كان كل واحد منهما يكفر صاحبه ، وإذا دخل تلميذ أحدهما على الآخر أمر بغسل موضعه ، وتهاجيا بما تداوله الناس ، فبينما ثعلب يوما في مجلسه ، وأنا بين يديه إذ قيل : المبرد مقبل يزورك ، فخرج إليه حافيا حتى أبعد من المسجد ، فنزل المبرد عن حماره ، واعتذر له عن الخروج إليه وتعانقا ، ودخلا المسجد ، وأجلسه ثعلب في موضعه ، ثم دخلا في فنون الأحاديث والملح ، فلا أعلم اثنين اجتمعا على نضارة حديث مثل ذلك ، ثم تودعا ، فشيعه ثعلب ، وأخذ بركابه ، فلما رجع أنشد . . . وذكر البيتين » . قلت : على أن المبرد أنشدهما عند مرور القاضي إسماعيل به ، فأدل من ذلك على تخلقه بما يقتضيه محمود المواضع مع صاحب العلم الذي هو المقصد لعلوم الآداب بإطلاق ، ما يحكى عنه : « أنه اجتمع مع أبي بكر بن داود الظاهري « 3 » فتقدم أبو بكر وقال : قدّمني العلم ، فقال المبرد أبو العباس : [ وأخرني ] « 4 » الأدب » .
--> ( 1 ) مخ الخزانة العامة : 2 / 179 - 180 . وانظر : النسخة المطبوعة : 4 / 293 - 294 ، فص : 497 . ( 2 ) المماظة : ماظّه مظاظا ومماظّة : خاصمه وشاتمه . ( 3 ) هو محمد بن داود الأصبهاني المعروف بالظاهري ( أبو بكر ) ت : 297 ه - 910 م . فقيه أصولي ، فرضي ، أديب ، شاعر ، لغوي ، إخباري ، توفي مقتولا . من تصانيفه : « الزهرة » في الآداب والشعر ، و « التقصي » في الفقه ، و « الوصول إلى معرفة الأصول » . انظر : الفهرست : 319 ، وتاريخ بغداد : 2 / 256 - 263 ، والوفيات : 4 / 256 - 263 . ( 4 ) في « ج » و « د » : أخذني .